فتاوىفتاوى عامة

حكم تهنئة النصارى بأعيادهم المذاهب الأربعة والفتاوي المعاصرة

تعرف على حكم تهنئة النصارى بأعيادهم

حكم تهنئة النصارى بأعيادهم المذاهب الأربعة والفتاوي المعاصرة

حكم تهنئة النصارى بأعيادهم، تهنئة النصارى بأعيادهم من المواضيع التي تثير الجدل في العالم الإسلامي خاصة مع تزايد التفاعل بين المسلمين وغير المسلمين في المجتمعات المختلفة، والسؤال الأكثر إثارة: هل يجوز تهنئتهم بأعيادهم مثل الكريسماس وعيد القيامة؟ للإجابة عن هذا التساؤل نحتاج إلى دراسة المسألة من جميع جوانبها الشرعية والاجتماعية مع الوقوف على أقوال المذاهب الأربعة وآراء العلماء الكبار مثل ابن القيم وابن عثيمين، ومراجعة الأدلة الشرعية التي استندوا إليها.

الحقيقة أن الموضوع لا يقتصر على كونه قضية فقهية بحتة بل يتداخل مع أبعاد أخرى كالتعايش الاجتماعي، والدعوة إلى الإسلام، وتحقيق التوازن بين الحفاظ على الهوية الإسلامية ومعاملة غير المسلمين بالحسنى، فمع تزايد التقارب الثقافي والتواصل في المجتمعات المتعددة الديانات يصبح فهم الموقف الشرعي من هذه المسألة ضرورة ملحة.

نقدم لكم في هذا المقال رأي المذاهب الأربعة في حكم تهنئة النصارى بأعيادهم، وكذلك بعض الآراء المعاصرة، وسنذكر لكم فتوى دار الإفتاء المصرية والسعودية في شأن حكم تهنئة النصارى بأعيادهم.

ما المقصود بتهنئة النصارى بأعيادهم؟

تهنئة النصارى بأعيادهم تعني إظهار الفرح والمشاركة في احتفالاتهم الدينية مثل عيد الميلاد وعيد الفصح، وذلك من خلال تقديم التهاني مثل قول “عيد مبارك” أو “كل عام وأنتم بخير”، أو من خلال تبادل الهدايا والمشاركة في الأنشطة الاجتماعية المرتبطة بهذه الأعياد.
حكم تهنئة النصارى بأعيادهم المذاهب الأربعة والفتاوي المعاصرة
حكم تهنئة النصارى بأعيادهم

حكم تهنئة النصارى بأعيادهم في المذاهب الأربعة

موقف الحنفية

ذهب فقهاء الحنفية إلى القول بكراهة تهنئة غير المسلمين بأعيادهم وأنها غير جائزة شرعًا خاصة إذا تضمنت التهنئة إشادة بدينهم أو شعائرهم حيث قال الإمام ابن نجيم الحنفي في (البحر الرائق):

“إن قول المسلم للكافر: عيد مبارك عليك، مكروه كراهة تحريم، لأنه يتضمن تعظيم شعائر الكفر.”

موقف المالكية

شدد المالكية على تحريم تهنئة غير المسلمين بأعيادهم الدينية، واعتبروها من باب المداهنة المحرمة حيث ذكر الإمام القرافي في (الفروق):

“التهنئة بأعياد الكفار تعد موافقة ضمنية لعقائدهم الباطلة، وهو ما لا يجوز شرعًا.”

ويشدد المالكية على ضرورة عدم المشاركة في شعائرهم، لأنها ليست من البر المشروع.

موقف الشافعية

تتفق الشافعية مع المذاهب الأخرى في تحريم مشاركة النصارى في أعيادهم، ويرون أن ذلك قد يؤدي إلى إقرار الباطل سواء كانت التهنئة بأعياد غير المسلمين تضمنت اعترافًا بمعتقداتهم أم لا، لكنهم أجازوا التعامل معهم بالتهنئة بألفاظ عامة لا تحمل معاني دينية في أوقات  وأمور غير أعيادهم مثل الدعاء بالخير أو السلامة بشرط عدم الوقوع في التشبه أو الإقرار بدينهم.

موقف الحنابلة

موقف الحنابلة كان الأكثر وضوحًا وتشددًا حيث أكدوا على تحريم تهنئة غير المسلمين بأعيادهم، وعدوها مشاركة في شعائر الكفر وتشبه بهم حيث قال ابن مفلح في (الآداب الشرعية):

“لا يجوز تهنئة الكفار بأعيادهم، لأنه نوع من الموافقة على ما هم عليه.”

حكم تهنئة النصارى بأعيادهم عند ابن القيم

تحدث ابن القيم بتفصيل عن حكم تهنئة النصارى بأعيادهم في كتابه “أحكام أهل الذمة” حيث قال:

“وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق، مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم، فيقول: عيد مبارك عليك، أو تهنأ بهذا العيد ونحوه. فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات.”

ويؤكد ابن القيم أن هذه التهاني تعبر عن نوع من الموافقة على شعائر الكفر، وهو ما يتنافى مع العقيدة الإسلامية التي تقوم على البراءة من الكفر وشعائره.

رأي الإمام ابن تيمية في تهنئة النصارى بأعيادهم

رأي الإمام ابن تيمية في حكم تهنئة النصارى بأعيادهم يتسم بالوضوح والصرامة حيث يعتبر أن ذلك لا يجوز شرعًا، فأكد في كتابه (مجموع الفتاوى) على عدم جواز التشبه بالنصارى في أعيادهم سواء من خلال الطعام أو اللباس أو إظهار الفرح.

استند ابن تيمية في ذلك إلى أقوال بعض الصحابة والتابعين الذين حذروا من إظهار أعياد الكفار في بلاد المسلمين حيث كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب يشترط على النصارى عدم إظهار أعيادهم في دار المسلمين.

كما يرى ابن تيمية أن تهنئة النصارى بأعيادهم تعني إقرارًا لهم على باطلهم، وهو ما لا يجوز شرعًا، واستشهد بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: “من تشبه بقوم فهو منهم”، وذلك ما يعكس خطورة هذا الأمر. 

وذهب بعض العلماء إلى أن من يشارك النصارى في أعيادهم قد يكون كافرًا بسبب تعظيم شعائر الكفر، وقد ذكر ابن تيمية أن بعض العلماء اعتبروا أن الذبح في عيدهم كمن يذبح خنزيرًا.

وبالرغم من التحريم العام يشير ابن تيمية إلى وجود روايات عن الإمام أحمد بن حنبل تسمح بتقديم التعازي أو التهنئة في الأمور الدنيوية غير المرتبطة بالشعائر الدينية، ولكن هذه الآراء تبقى محدودة ولا تشمل أعياد الكفار.

فتاوى معاصرة لحكم تهنئة النصارى بأعيادهم

فتوى الشيخ ابن عثيمين

أكد الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تحريم تهنئة غير المسلمين بأعيادهم، وذكر أن ذلك محرم باتفاق العلماء حيث قال:

“تهنئتهم بأعيادهم الدينية لا تجوز لأنها إقرار لما هم عليه من شعائر الكفر، وهذا أمر خطير جدًا.”

وأضاف الشيخ ابن عثيمين أن المسلم يجب أن يكون عزيزًا بدينه وألا يُظهر أي موافقة على ما يخالف العقيدة الإسلامية.

فتوى دار الإفتاء المصرية

أجازت دار الإفتاء المصرية تهنئة غير المسلمين بأعيادهم إذا كان القصد منها البر والمعاملة الحسنة استنادًا إلى قوله تعالى:

“لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ” [سورة الممتحنة،الآية 8].

وأكدت دار الإفتاء المصرية أن التهنئة لا تعني الموافقة على عقائدهم، بل هي جزء من حسن التعامل والعيش المشترك.

فتوى دار الإفتاء السعودية

كانت دار الإفتاء السعودية أكثر تحفظًا حيث أكدت حرمة تهنئة غير المسلمين بأعيادهم استنادًا إلى أقوال العلماء مثل ابن القيم وابن تيمية، وقوله تعالى:

“وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ” [سورة الفرقان، الآية 72].

وأوضحت أن هذه التهاني قد تُفهم على أنها قبول بشعائرهم الدينية، وهو ما يتنافى مع البراءة من الكفر.

أدلة من القرآن والسنة على حكم تهنئة النصارى بأعيادهم بالتحريم

من القرآن الكريم

  • قوله تعالى: “وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ” [سورة الفرقان، الآية 72] حيث فُسر “الزور” بأنه أعياد الكفار.
  • قوله تعالى: “لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ” [سورة المجادلة، الآية 22].

من السنة النبوية

  • قال النبي صلى الله عليه وسلم: “من تشبه بقوم فهو منهم” (رواه أبو داود).
  • لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أو الصحابة أنهم هنأوا غير المسلمين بأعيادهم على الرغم من تواجدهم في بيئات مختلطة دينياً.

ما هي القواعد التي يتبعها المسلمون في مناسبات النصارى؟

عدم المشاركة في الأعياد

يُحظر على المسلمين المشاركة في احتفالات النصارى أو تقديم التهاني لهم بأعيادهم مثل عيد الميلاد وعيد الفصح، وذلك استنادًا إلى ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم: “من تشبه بقوم فهو منهم”. 

عدم التعاون في إقامة أعيادهم

 يجب على المسلمين عدم التعاون مع النصارى في إقامة أعيادهم سواء كان ذلك بتقديم الطعام أو المساعدة في التحضيرات، لأن ذلك يُعتبر نوعًا من التعاون على الإثم .

التعامل الحسن

يُسمح بالتعامل الحسن مع النصارى في الأمور الدنيوية، ولكن دون الدخول في شعائرهم الدينية أو الاحتفال بأعيادهم 

استخدام عبارات بعيدة عن التهاني

 إذا قام نصراني بتهنئة المسلم بمناسبة معينة خاصة بالنصارى يمكن للمسلم الرد بطريقة مناسبة دون استخدام عبارات تتضمن الدعاء بالمغفرة أو الرحمة، ويمكن استخدام عبارات تدعو له بالهداية أو الصحة.

احترام الحدود الشرعية

يجب على المسلمين أن يَزِنُوا أفعالهم وأقوالهم بالكتاب والسنة، وأن يتجنبوا العوائد المخالفة للشرع حتى وإن كان الآخرون يمارسونها.

نصائح للمسلمين في المجتمعات المختلطة

  • التزام الحياد في العبارات، وتجنب التهاني الدينية والتركيز على عبارات عامة.
  • توضيح الموقف بلطف، وشرح الموقف الشرعي بلغة لبقة إذا طُلب منك التهنئة.
  • تعزيز التعايش بالحسنى، ومعاملة غير المسلمين بالعدل والبر دون المساس بالعقيدة.

في الختام، قدمنا لكم حكم تهنئة النصارى بأعيادهم للمذاهب الأربعة، وكذلك حكمه عند كبار العلماء مثل ابن القيم، وابن تيمية، وابن عثيمين، وقدمنا حكم تهنئة النصارى بأعيادهم وفقًا لفتوى داري الإفتاء المصرية والسعودية، ووجدنا أن حكم تهنئة النصارى بأعيادهم يتفاوت بين التحريم المطلق والجواز المقيد بشروط، ويتفق العلماء على أن التهنئة التي تتضمن اعترافًا بدينهم محرمة، بينما أجاز البعض التهاني العامة لتحقيق مقاصد شرعية.
يبقى على المسلم أن يتحرى الحق ملتزمًا بالضوابط الشرعية مع الحفاظ على علاقات إنسانية طيبة دون المساس بثوابت الدين، والله أعلى وأعلم.

المصادر

1، 2

زر الذهاب إلى الأعلى
Index

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock