إعرف دينكمواضيع تعبير دينية

فضل يوم عرفة وأبرز 5 روايات لتسميته بهذا الإسم

تعرف على فضل يوم عرفة والأعمال المستحبة فيه

فضل يوم عرفة وأبرز 5 روايات لتسميته بهذا الإسم

فضل يوم عرفة، في كل عام يهل علينا يوم عظيم يحمل نفحات الرحمة والمغفرة، يوم تجتمع فيه القلوب على الطاعة، وترتقي الأرواح إلى مراتب القرب من الله، إنه يوم عرفة، اليوم الذي أقسم الله به في كتابه العزيز، فقال: ﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾ (سورة الفجر، الآية 3)، حيث فسره بعض المفسرين بأن “الشفع” يوم النحر و”الوتر” يوم عرفة، وهو اليوم الذي أتمَّ الله فيه نعمته على عباده، حيث نزلت الآية الكريمة: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ (سورة المائدة، الآية 3).

يوم عرفة من أفضل أيام العام، حيث يجتمع فيه الحجاج على صعيد عرفات في مشهد مهيب، بينما ينشغل غير الحجاج بالأعمال الصالحة التي تقربهم من الله، فما فضل هذا اليوم؟ وما الأعمال التي يُستحب للمسلم القيام بها ليغتنم بركته؟، هذا ما سنعرفه في مقالنا اليوم، فتابعوا معنا القراءة.

فضل يوم عرفة وأبرز 5 روايات لتسميته بهذا الإسم
فضل يوم عرفة

فضل يوم عرفة

يوم مغفرة الذنوب والعتق من النار

عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ قال: “ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبيدًا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء؟” (رواه مسلم)، ويدل ذلك على أن الله يمن على عباده في هذا اليوم بالمغفرة والرحمة والعتق من النار.

يوم إكمال الدين وإتمام النعمة

حين نزلت آية إكمال الدين على النبي ﷺ وهو في عرفات، بكى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فلما سُئل عن ذلك قال: “ليس بعد الكمال إلا النقصان”، مشيرًا إلى اقتراب انتقال النبي ﷺ إلى الرفيق الأعلى.

الدعاء فيه مستجاب

 عن طلحة بن عبيد الله بن كريز أن النبي ﷺ قال: “خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير” (رواه الترمذي)، فالدعاء في هذا اليوم العظيم لا يُرد، ويُستحب الإكثار منه مع الإلحاح واليقين بالإجابة.

صيامه يكفر سنتين

لغير الحاج صيام يوم عرفة سنة مؤكدة، لما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: “صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده” (رواه مسلم)، وهو تكفير للصغائر، أما الكبائر فتحتاج إلى توبة صادقة.

لماذا سمي يوم عرفة بهذا الاسم؟

تعددت الروايات والأقوال حول سبب تسمية يوم عرفة بهذا الاسم، وكلها تعود إلى معانٍ عظيمة ترتبط بهذا اليوم المبارك ومكانته في الإسلام، ومن أبرز التفسيرات:

لقاء آدم وحواء في عرفات

يُروى أن سيدنا آدم عليه السلام عندما نزل إلى الأرض بعد خروجه من الجنة، افترق عن حواء، وبحث عنها طويلًا حتى التقيا في صعيد عرفات، فعرفها وعرفته، فسُمي المكان عرفة، واليوم الذي التقيا فيه يوم عرفة.

عرفة مكان التعارف

يقال إن الناس في الحج يتعارفون في هذا اليوم أثناء اجتماعهم على صعيد عرفات، حيث يتوافد المسلمون من شتى بقاع الأرض، متجردين من مظاهر الدنيا، متساوين أمام الله، وذلك يجعل هذا اليوم يوم التعارف والتآلف بين المسلمين.

تسمية مأخوذة من التعارف على المناسك

هناك رأي آخر يقول إن جبريل عليه السلام علِّم النبي إبراهيم عليه السلام مناسك الحج في هذا الموضع، فكان جبريل يقول له: “عرفت؟”، فيرد إبراهيم عليه السلام: “عرفت، عرفت”، فسُمي المكان “عرفة”، واليوم “يوم عرفة”.

مأخوذ من معنى الاعتراف والتوبة

يوم عرفة هو يوم التوبة والإنابة إلى الله، حيث يعترف العباد بذنوبهم ويدعون الله أن يغفر لهم، فتكون التسمية مأخوذة من الاعتراف بالذنوب والتوبة منها.

لأن الناس يقفون في عرفات

الرأي الأشهر فقهيًا أن التسمية تعود إلى وقوف الحجاج في عرفات يوم التاسع من ذي الحجة، وهو أهم أركان الحج، حيث قال النبي ﷺ: “الحج عرفة” (رواه الترمذي وأبو داود).

مهما اختلفت أسباب التسمية، فإن يوم عرفة هو من أعظم أيام الله، يوم تتنزل فيه الرحمات، وتُعتق الرقاب من النار، وتُجاب الدعوات، فجدير بالمسلم أن يحرص على اغتنامه بالدعاء والتوبة والعبادة.

متى يبدأ يوم عرفة ومتى ينتهي؟

يبدأ يوم عرفة مع طلوع فجر يوم التاسع من ذي الحجة، أي بعد غروب شمس يوم التروية (اليوم الثامن من ذي الحجة)، ومع هذا الفجر يُستحب للمسلمين غير الحجاج الإكثار من الطاعات، وأعظمها صيام هذا اليوم، فقد قال النبي ﷺ: “صيام يوم عرفة، أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده” (رواه مسلم).

أما الحجاج، فيتجهون منذ الصباح إلى صعيد عرفات استعدادًا لأعظم ركن من أركان الحج، وهو الوقوف بعرفة، والذي يبدأ بعد زوال الشمس (أي بعد الظهر مباشرةً) ويستمر حتى غروب الشمس، حيث يقفون في خشوع وضراعة، يلهجون بالدعاء، ويستغفرون، ويرفعون أكفهم راجين المغفرة والقبول.

ينتهي يوم عرفة عند غروب شمس اليوم التاسع من ذي الحجة، ومع هذا الغروب ينصرف الحجاج من عرفات إلى مزدلفة للمبيت هناك استعدادًا ليوم النحر، أما غير الحجاج، فقد كتب الله لهم في هذا اليوم فرصة عظيمة لمغفرة الذنوب، ورفع الدرجات، والنجاة من النار.

الأعمال المستحبة في يوم عرفة

الصيام لغير الحاج

الصيام من أفضل الأعمال التي يتقرب بها العبد إلى الله في هذا اليوم، لأنه يكفر ذنوب سنتين، ويضاعف الأجر ويزيد في التقوى، أما الحاج، فلا يُسن له الصيام حتى يتقوى على أعمال الحج.

الإكثار من الدعاء

يوم عرفة هو يوم الدعاء، لذلك يُستحب للمسلم أن يرفع يديه ويلح في الدعاء سواء لنفسه أو لأهله وللمسلمين كافة، ومن أفضل الأدعية:

  • “اللهم اجعلني لك كما تحب، واغفر لي ما تعلم، واغفر للمؤمنين والمؤمنات”

  • “اللهم إني أسألك من الخير كله، عاجله وآجله، ما علمت منه وما لم أعلم”

  • “ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار”

التكبير والتهليل والتحميد

وهو من الأعمال العظيمة في العشر الأوائل من ذي الحجة، ويتأكد في يوم عرفة، قال الله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ﴾ (سورة البقرة، الآية 185)، ومن صيغ التكبير: “الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد”.

قراءة القرآن والتوبة الصادقة

يوم عرفة فرصة عظيمة لمحاسبة النفس والتوبة بصدق، فالله يعتق رقاب عباده من النار، لذلك يجب على المسلم أن يجدد عهده مع الله ويترك الذنوب، ويكثر من الاستغفار.

الحرص على صلاة الجماعة والنوافل

أداء الصلوات في وقتها، والإكثار من السنن والنوافل من أحب الأعمال إلى الله، ومن أسباب رفع الدرجات وتكفير السيئات.

صلة الرحم والصدقة

لا تقتصر العبادة على الذكر والصلاة فحسب، بل تشمل أيضًا الإحسان إلى الآخرين، وإدخال السرور على المحتاجين، والتصدق بمال أو طعام أو أي خير.

الاستعداد ليوم النحر

يُستحب لمن ينوي الأضحية ألا يأخذ من شعره أو أظفاره شيئًا من بداية ذي الحجة حتى يذبح أضحيته، فعن ابن أبي عمر المكي حدثنا سفيان عن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف سمع سعيد بن المسيب يحدث عن أم سلمة أن النبي ﷺ قال: “إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره وبشره شيئًا” (رواه مسلم).

كيف تستغل يوم عرفة بأفضل طريقة؟

  • ابدأ يومك بصلاة الفجر في وقتها، وقراءة أذكار الصباح.

  • انشغل بالذكر والتكبير والتحميد والتهليل، ولو كان لسانك رطبًا بذكر الله طوال اليوم.

  • خصص وقتًا للدعاء، ودوّن الأدعية المهمة التي تحتاجها في حياتك.

  • إن استطعت الصيام، فاجعله خالصًا لله، ولا تضيع الأجر.

  • احرص على قراءة جزء من القرآن على الأقل، أو سماع تفسير بعض الآيات.

  • قدم الصدقة ولو بشيء يسير، فقد يكون سببًا في مغفرة ذنوبك.

  • اختم يومك بصلاة العشاء وأذكار المساء، واستعد ليوم النحر بنفس مطمئنة.

أدعية يوم عرفة

  • اللهم لا تدع لنا في يوم عرفة ذنبًا إلا غفرته، ولا همًّا إلا فرجته، ولا مريضًا إلا شفيته، ولا ميتًا إلا رحمته، ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة إلا قضيتها برحمتك يا أرحم الراحمين.
  • اللهم في يوم عرفة، ارزقنا القلوب الخاشعة، والألسنة الذاكرة، والأنفس المطمئنة، واغفر لنا ذنوبنا، وأعتق رقابنا ورقاب والدينا وأحبابنا من النار.
  • اللهم في هذا اليوم المبارك، اجعل لنا فيه دعوة لا ترد، وافتح لنا أبواب الخير، واغمرنا برحمتك ومغفرتك، وحقق لنا ما نتمنى.
  • اللهم في يوم عرفة، اجعلنا من عبادك المقبولين، واكتب لنا نصيبًا من كل خير نزل في هذا اليوم، واعتق رقابنا من النار، واغفر لنا ما تقدم من ذنوبنا وما تأخر.
  • اللهم في يوم عرفة، لا تدع لنا ذنبًا إلا غفرته، ولا همًّا إلا فرجته، ولا حاجة لنا من حوائج الدنيا والآخرة إلا قضيتها بكرمك ورحمتك.
  • اللهم في هذا اليوم العظيم، اجعل لنا فيه دعوات مستجابة، وأقدارًا جميلة، وبشرى تفرح قلوبنا، وارزقنا سعادة لا تزول.
  • اللهم في يوم عرفة، اجعل لنا من كل ضيق فرجًا، ومن كل هم مخرجًا، وارزقنا سعادة الدارين، وبلغنا ما نريد بكرمك يا أكرم الأكرمين.
  • اللهم في يوم عرفة، نسألك العتق من النار، والفوز بالجنة، والستر في الدنيا والآخرة، ودوام النعم، وزوال الهم، وحسن الخاتمة.
  • اللهم في يوم عرفة، ارزقنا شفاعة نبيك، ومغفرة لا تُرد، وسعادة لا تنتهي، واجعل لنا نصيبًا من الخير في الدنيا والآخرة.
  • اللهم في يوم عرفة، اجعلنا ممن سعدوا بذكرك، وفازوا برضاك، وكتبت لهم مغفرة ورحمة لا تزول، واجعل لنا دعوات مستجابة وسعادة أبدية.
  • اللهم في يوم عرفة، لا تحرمنا خير ما عندك بسوء ما عندنا، واغفر لنا ولأحبتنا، وبارك لنا في أعمارنا وأعمالنا وأرزاقنا.

في الختام، بعد أن تعرفنا على فضل يوم عرفة نجد أن يوم عرفة من أعظم أيام الدنيا، يوم تجلت فيه رحمة الله على عباده، وفتحت فيه أبواب المغفرة على مصراعيها، وتجلت فيه معاني العتق من النار، ويومٌ يتساوى فيه الجميع، الحاج في صعيد عرفات يرفع يديه متضرعًا، وغير الحاج في بيته أو مسجده يناجي ربه، كلاهما يسعى لنفس الغاية: الرضا والمغفرة والقبول.

فما أعظم أن نغتنم هذه الساعات المباركة بالطاعات، وأن نكثر من الذكر والدعاء، وأن نُقبل على الله بقلوب صادقة، راجين منه أن يكتب لنا فيه نصيبًا من العتق والفوز العظيم، فإن كانت مواسم الخير أبوابًا تُفتح، فإن يوم عرفة هو أعظم هذه الأبواب، ومن وفقه الله لاغتنامه فقد نال كنزًا لا يُقدر بثمن، فلنحرص أن يكون هذا اليوم نقطة تحول في علاقتنا مع الله، فلا ندعه يمر دون أثر، ولا نتركه يطوى دون أن يُكتب لنا فيه نصيب من الرحمة والمغفرة، فلعل دعوة صادقة تُغير الأقدار، ولعل سجدة خاشعة ترفعنا درجات، ولعل لحظة صدق تفتح لنا أبواب الجنة.

المصدر

1

 

زر الذهاب إلى الأعلى
Index

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock