إعرف دينكأسئلةقصص الصحابة

من هو الصحابي الذي اهتز لموته عرش الرحمن وشيعه 70 ألف ملك؟

تعرف على الصحابي الذي اهتز لموته عرش الرحمن

من هو الصحابي الذي اهتز لموته عرش الرحمن وشيعه 70 ألف ملك؟

الصحابي الذي اهتز لموته عرش الرحمن، هناك رجالٌ لم تُكتب أسماؤهم في سجلات الدنيا فقط، بل سُجِّلت أسماؤهم في صفحات السماء، فكان ذكرهم يتردد بين الملائكة، وأعمالهم تُخَد في العالمين، ومن بين هؤلاء الرجال العظام، سعد بن معاذ رضي الله عنه الذي اهتز لموته عرش الرحمن في حادثة فريدة تُظهر مدى عظم قدره ومكانته عند الله، فماذا فعل هذا الصحابي الجليل ليحظى بهذا الشرف العظيم؟، وما هي أبرز مواقفه التي جعلته رمزًا للقيادة والإيمان والثبات على الحق؟، سنغوص في هذا المقال في حياة الصحابي الجليل سعد بن معاذ رضي الله عنه، ونتأمل دروسًا عظيمة من سيرته العطرة.

من هو الصحابي الذي اهتز لموته عرش الرحمن؟

من هو سعد بن معاذ؟

سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس الأنصاري الأوسي، وُلد في يثرب (المدينة المنورة) قبل الهجرة النبوية، وكان سيدًا لقبيلة الأوس، إحدى أكبر القبائل في المدينة، وكان قبل إسلامه أحد أشراف المدينة وزعمائها، عُرف بحكمته وقوته ورجاحة عقله، وكان محبوبًا بين قومه.

عندما أرسل النبي ﷺ الصحابي مصعب بن عمير إلى المدينة لنشر الإسلام أسلم سعد بن معاذ على يديه، وكان عمره آنذاك 30 عامًا فقط، لكنه صنع تاريخًا يفوق الأعمار، فلم يكن سعد مجرد مسلم عادي، بل كان قائدًا حقيقيًا قاد قومه إلى الإسلام، حيث أسلمت قبيلته بأكملها بدعوته، وأصبح من أشد المدافعين عن النبي ﷺ.

من هو الصحابي الذي اهتز لموته عرش الرحمن وشيعه 70 ألف ملك؟
الصحابي الذي اهتز لموته عرش الرحمن

إسلام سعد بن معاذ وتأثيره في الدعوة

بعدما سمع سعد بن معاذ بدعوة الإسلام، أراد معرفة الحقيقة بنفسه، فذهب إلى مصعب بن عمير ليستمع إليه، وعندما قرأ عليه مصعب آيات من القرآن، اهتز قلبه وانشرح صدره، فنطق بالشهادتين فورًا، لكنه لم يكتفِ بذلك بل عاد إلى قومه وقال لهم: “يا بني عبد الأشهل كيف تعلمون أمري فيكم قالوا سيدنا فضلاً وأيمننا نقيبة، قال: فإن كلامكم علي حرام رجالكم ونساؤكم حتى تؤمنوا بالله ورسوله”، فلم تمضِ إلا ساعات قليلة حتى أسلمت قبيلته كلها، وبذلك أصبح الإسلام قويًا في المدينة، وكان لسعد بن معاذ دور محوري في توحيد الصفوف.

وعندما هاجر النبي ﷺ إلى المدينة كان سعد من أوائل الذين استقبلوه، وكان من أشد المدافعين عنه، حيث شهد معه غزوات بدر وأحد والخندق، وكان له دور حاسم في قيادة المسلمين في مواجهة الأحزاب.

دوره في غزوة الأحزاب وحكمه في بني قريظة

عندما تحالفت قريش والقبائل ضد المسلمين في غزوة الأحزاب كان سعد بن معاذ من القادة الذين دافعوا عن المدينة ببسالة، لكنه أصيب بسهم في ذراعه أثناء القتال، فدعا الله قائلاً: “اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئًا فأبقني لها، وإن كنت قد وضعت الحرب بيننا وبينهم فاجعل هذه الإصابة شهادة لي”.

وبعد انتهاء الغزوة حُوصر بنو قريظة بسبب نقضهم العهد وخيانتهم، فطلب النبي ﷺ من سعد بن معاذ أن يحكم فيهم، فقال: “إني أحكم فيهم أن تُقتل مقاتلتهم، وتُسبى ذراريهم، وتُقسم أموالهم”، فأقرَّ النبي ﷺ حكمه وقال: “لقد حكمتَ فيهم بحكم الله من فوق سبع سماوات”.

مواقف له في غزوات أخرى

كان سعد بن معاذ رضي الله عنه في غزوة بدر من أبرز القادة، وعندما استشار النبي ﷺ الأنصار قبل المعركة، وقف سعد وقال كلماته الشهيرة: “يا رسول الله، قد آمنا بك، وصدقناك، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، فامضِ لما أردت، فوالله، لو استعرضت بنا البحر لخضناه معك”، فكانت هذه الكلمات بمثابة دفعة إيمانية عظيمة للنبي ﷺ وللمسلمين، وأثبت سعد أن الأنصار يقفون مع الإسلام حتى النهاية، وفي أحد كان سعد رضي الله عنه من بين القادة الذين ثبتوا مع النبي ﷺ، ووقف مدافعًا عن الإسلام بكل شجاعة، رغم الخسائر الكبيرة التي وقعت في صفوف المسلمين.

من هي أم سعد بن معاذ؟

هي كبشة بنت رافع بن عبيد بن ثعلبة الأشهلية من نساء بني عبد الأشهل في المدينة المنورة، وكانت امرأة مؤمنة قوية عاشت لحظات فارقة في تاريخ الإسلام، وكانت شاهدة على إسلام ابنها سعد بن معاذ رضي الله عنه الذي أصبح من أعظم قادة المسلمين.

عُرفت كبشة بنت رافع بصبرها واحتسابها عند وفاة سعد، فقد كانت من النساء اللواتي بكينه بحرقة، لكن النبي ﷺ بشَّرها بمكانته العظيمة عند الله، حيث قال: “لقد اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ” (رواه البخاري ومسلم)، وهذه البشارة كانت عزاءً لها ولأهل المدينة الذين فقدوا سيد الأوس وبطل الإسلام.

وفاة سعد بن معاذ

بعد إصابته في غزوة الأحزاب تفاقم جرحه، فكان النبي ﷺ يزوره باستمرار، وبينما هو على فراش الموت دعا الله قائلاً: “اللهم لا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة”، وبالفعل عاش حتى رأى تنفيذ حكمه فيهم.

ولما حان أجله قال رسول الله ﷺ: “لقد اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ” (صحيح البخاري ومسلم)، وحديث النبي ﷺ ذلك دل على مكانته عند الله، فقد كان موته ليس كأي موت، بل هزة ملأت السماوات إجلالًا له.

وفي رواية أخرى قال النبي ﷺ: “هذا العبد الصالح الذي اهتز له عرش الرحمن، وفتحت له أبواب السماء، وشهده سبعون ألفًا من الملائكة”.

كان الصحابة يبكون على فراقه، فقد قال أنس بن مالك رضي الله عنه: لمَّا حُمِلَتْ جَنازَةُ سَعْدِ بنِ معاذٍ قال المُنافِقُونَ ما أَخَفَّ جَنازَتَهُ وذلكَ لِحُكْمِهِ في بَنِي قُرَيْظَةَ فَبَلَغَ ذلكَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال: “إِنَّ الملائكةَ كانَتْ تَحْمِلُهُ”

وقال أيضًا ﷺ: “إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ جِنَازَتَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لَمْ يَنْزِلُوا إِلَى الْأَرْضِ مِنْ قَبْلُ” (رواه الطبراني بإسناد صحيح).

لماذا اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ وشيعته الملائكة؟

ورد في الحديث الصحيح عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: “اهْتَزَّ العَرْشُ لِمَوْتِ سَعْدِ بنِ مُعَاذٍ” (صحيح البخاري: 3803، صحيح مسلم: 2466)، وفي رواية أخرى عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: “لما حمل جنازة سعد بن معاذ قال المنافقون: ما أخف جنازته! وذلك لحكمه في بني قريظة، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: إن الملائكة كانت تحمله” (سنن الترمذي: 3849، وصححه الألباني).

قال الإمام النووي رحمه الله: “هذا الحديث فيه بيان عِظَمِ منزلة سعد بن معاذ، وأنه ممن يعزُّه الله ويكرمه حتى كان عرشه العظيم قد اهتز فرحًا بقدوم روحه” (شرح صحيح مسلم، 16/29)، فاهتزاز العرش علامة على فرح الملائكة وسكان السماء بروحه الطاهرة، حيث كان رجلًا صادق الإيمان والجهاد.

وفي حديث آخر للنبي ﷺ قال: “لقد استبشرت أبواب السماء بروح سعد، وشهده سبعون ألف ملك لم ينزلوا إلى الأرض قبل ذلك” (مسند أحمد: 5266، وصححه الألباني)، وذلك يدل على عظمة سعد عند الله، حيث استقبلته الملائكة وشيعته إلى السماء.

قال بعض العلماء إن اهتزاز العرش يعني اهتزاز حملة العرش من الملائكة فرحًا بقدوم روحه، وليس اهتزاز العرش ذاته، وهذا مروي عن بعض السلف.

والخلاصة أن عرش الرحمن قد اهتز لموت سعد بن معاذ لأنه كان عبدًا صالحًا، صادقًا في إيمانه، مخلصًا في جهاده، وفيًا لنصرة الإسلام، فأكرمه الله بهذه المنزلة العظيمة، فشيعته الملائكة، واستقبلته أبواب السماء، واهتز له العرش فرحًا بقدومه رضي الله عنه وأرضاه وجعلنا من أهل الإيمان الذين يكرمهم الله في الدنيا والآخرة.

الدروس المستفادة من قصة الصحابي سعد بن معاذ رضي الله عنه

قصة سعد بن معاذ رضي الله عنه تحمل دروسًا عظيمة في الإيمان واليقين بالله والجهاد في سبيله، ومن أهم العبر المستفادة:

  • الإخلاص لله عز وجل أعظم ما يرفع منزلة العبد عند الله.
  • الوقوف مع الحق والدفاع عنه سبب لعلو المنزلة عند الله.
  • نُصرة الإسلام من أعظم الأعمال عند الله.
  • العبد يُكرم عند وفاته بقدر عمله الصالح، وأن الخاتمة الطيبة جزاء العمل الصالح.
  • العمل الصالح قد يكون قليلًا لكنه قد يكون عظيم الأثر، فالعبرة ليست بعدد السنين، بل بما يُنجزه العبد في طاعة الله.
  • طاعة الله ورسوله هي مفتاح الفلاح، فالطاعة ترفع العبد في الدنيا والآخرة.
  • يجب على العبد أن يتعامل بالعدل والإنصاف وعدم مجاملة أحد على حساب الحق، فعليه نصرة الحق ولو على الأقارب.
  • الثبات عند الابتلاء سبب لرفعة العبد.
  • القائد والمسلم ينبغي أن يكون ذا بصيرة، ويتخذ القرارات الصحيحة بحكمة وشجاعة.

في الختام، بعد أن عرفنا من هو الصحابي الذي اهتز لموته عرش الرحمن وشيعه 70 ألف ملك، نجد أنه لم يكن مجرد صحابي عادي، بل كان رجلاً ملأت سيرته صفحات المجد، حتى نال من الله تكريمًا لا مثيل له، إذ اهتز لموته عرش الرحمن، وحضرت جنازته الملائكة، ليكون رمزًا خالدًا للولاء والتضحية في سبيل الله.

إن سيرة سعد بن معاذ تلهم كل مسلم ليكون ثابتًا على الحق، مجاهدًا في سبيل الله، مستعدًا لتقديم كل ما يملك لنصرة الإسلام، حتى يفوز بمنزلة عند الله لا يعلم قدرها إلا هو… رحم الله سعدًا، ورضي عنه، وجمعنا به في الفردوس الأعلى.

المصدر

1

زر الذهاب إلى الأعلى
Index

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock